نتنياهو غيّر الحزب الديمقراطي، مرشحا وراء مرشح

نتنياهو غيّر الحزب الديمقراطي، مرشحا وراء مرشح
بنيامين نتنياهو المصدر: الانترنت
نادر الغول نادر الغول
  • سياسة
  • نُشر بتاريخ :
  • قراءة 412 مرات

مقال: بيتر بينارت - كاتب عمود مجلة The Forward وأستاذ الصحافة والعلوم السياسية بجامعة مدينة نيويورك. وهو أيضًا مساهم في مجلة اتلانتيك ومعلق سياسي لـ CNN
ترجمة نادر الغول

إذا كنت لا تعتقد أن بنيامين نتنياهو قد غير الجدل الدائر حول إسرائيل داخل الحزب الديمقراطي، فما عليك سوى الاستماع إلى خطاب السياسة الخارجية ل بيت بوتيجيج أمس في جامعة إنديانا. بوتيجيج ليس راديكاليا، إنه محبوب للمؤسسة الديمقراطية لما بعد عهد أوباما. ومع ذلك قال أشياء لم يكن تصورها خلال حملات أوباما الانتخابية.

أولاً، قارن بوتيجيج ضمناً إسرائيل بالمملكة العربية السعودية. بعد أن تحدث في البداية عن الصين وروسيا، دعا بعد ذلك إلى "الحفاظ على قيمنا ليس فقط مع خصومنا ولكن مع حلفائنا". مثاله الأول كان معاملة الرياض للمعارضين؛ والثاني هو معاملة إسرائيل للفلسطينيين.

هذا الربط هو نتيجة ثانوية غير مقصودة للتحالف الإسرائيلي-السعودي الفعلي غير المعلن، والسلوك الموازي للقوتين الشرق أوسطيتين. كلاهما ينمو أكثر غطرسة وأكثر وحشية. كلاهما قوض أوباما خلال حكمه وعزز حكم دونالد ترامب. وكلاهما يدفع أمريكا نحو مواجهة مع إيران يمكن أن تؤدي إلى الحرب. ليس من المستغرب أن يجمع هذا الربط الديمقراطيون بشكل متزايد.

ثانياً ، أوضح بوتيجيج أنه بينما قد تشترك إسرائيل في بعض المبادئ الديمقراطية مع اميركا، فإن بنيامين نتنياهو، الذي وصف عمدة الجنوب (بوتيجيج) حكومته بـ "اليمينة" و "وتدير وجهها للسلام"، لا تفعل ذلك (ويقصد حكومة نتنياهو). هذا أيضا نتيجة تقارب نتنياهو مع ترامب

مثلما يرى الديمقراطيون أن ترامب يهدد المبادئ الديمقراطية لأمريكا، فإنهم يرون أن نتنياهو يفعل الشيء نفسه مع إسرائيل. لماذا يشعر بيتو أورورك (مرشح ديمقراطي عن ولاية تكساس) بالراحة في وصف نتنياهو بأنه "عنصري"؟ لأن الديمقراطيين الآن يطبقون هذه الرواية بشكل روتيني على ترامب وحكمه. ربما يكون أوباما قد فكر في مثل هذه الأشياء، لكنه لم يجرؤ على قولها علانية، بينما يمكن للديمقراطيين قولها الآن.

والأهم من ذلك ، حذر بوتيجيج من أنه "إذا قام رئيس الوزراء نتنياهو بتنفيذ تهديده بضم مستوطنات الضفة الغربية، فسوف يتخذ الرئيس بوتيجيج (في حال نجح) خطوات لضمان ألا يدفع دافعو الضرائب الأمريكيون ثمن هذه الخطوة". لم يجرؤ أوباما على الخروج بهكذا تصريح، على العكس من ذلك ، فقد أعطى لإسرائيل أكبر حزمة مساعدات في تاريخها في عامه الأخير في منصبه دون شروط أو منح إلى أي تغييرات في سياساتها تجاه الفلسطينيين. لم يستخدم أي رئيس المساعدات العسكرية الأمريكية كوسيلة لتغيير السياسة الإسرائيلية منذ جورج بوش الأب منذ أكثر من ربع قرن.

بالمعنى السياسي، فإن بيان بوتيج ليس بهذه الأهمية. إسرائيل لا تحتاج إلى أموال أمريكية لضم أجزاء من الضفة الغربية. لكنه يفتح نقاشا موسعا حول الموضوع.

إذا لم يكن على أميركا أن تدعم سياسات، على حد تعبير بوتيجيج ، تزيد من "معاناة الشعب الفلسطيني" وتبعد إسرائيل "بعيداً عن السلام" ، فلماذا تتوقف عند ضم المستوطنات؟ لماذا لا ترفض دعم بناء المستوطنات على الإطلاق؟

على إسرائيل أن تثبت أن أياً من الأسلحة التي تشتريها بأموال أمريكية يستخدم لترسيخ نظام التعصب وسرقة الأرض يتمتع فيه اليهود الإسرائيليون بالمواطنة والإجراءات القانونية الصحيحة وحرية الحركة والحق في التصويت للحكومة التي تدير حياتهم اليومية. بينما جيرانهم الفلسطينيين تصادر حقوقهم ويمنعون من هذا الحقوق. جوهر المشكلة في النهاية، ليس أن إسرائيل قد تضفي الطابع الرسمي على اضطهادها للفلسطينيين عن طريق ضم أجزاء من الضفة الغربية. بل إن إسرائيل تضطهد الفلسطينيين في الضفة الغربية في المقام الأول.

لكن بوتيجيج لم يذهب إلى هذا الحد. لكن خطابه هذا الأسبوع يجعل احتمالية أن يناقشه ديمقراطيون آخرون أكثر قبولا. لم يضطر معظم السياسيين الديمقراطيين أبدًا إلى تبرير دعمهم للمساعدات العسكرية غير المشروطة لأنها لم تكن قط موضع نقاش في واشنطن.

ولكن بمجرد إجبارهم على تبرير هذا الموقف على خشبة المسرح مع مرشحين اثنين، هما بوتيجيج و بيرني ساندرز، الذين يشككون في ذلك، إليزابيث وارين و كامالا هاريس وجو بايدن، سيكون من المستحيل الدفاع عنه. بمجرد أن تقر بأن نتنياهو عنصري، وأن للفلسطينيين حقوقًا إنسانية، كيف تبرر منح حكومة نتنياهو ما يقرب من 4 مليارات دولار سنويًا لمتابعة السياسات ذاتها التي انتقدتها؟.

الانقسام في السباق الرئاسي الديمقراطي لعام 2020 ليس بين المرشحين الذين يشككون في المساعدات العسكرية غير المشروطة لإسرائيل والذين يدافعون عنها علانية. إنه بين المرشحين الذين يشككون فيه وبين الذين لا يقولون شيئًا على الإطلاق.

هذا الأسبوع ، وضع بيت بوتيجيج نفسه في الفئة الأولى، ولكن خلال اختيار مرشح الحزب الديمقراطي بعد عام من الآن معظم منافسيه سيكونون هناك أيضا.