"يسعد قلبك" عبارة فلسطينية شهيرة تغيب عن الألسن

"يسعد قلبك" عبارة فلسطينية شهيرة تغيب عن الألسن
قديمًا صنعت تقاليد موسم الزيتون أجواء السعادة للفلسطينيين Photo: Hijazi Travel © 2017

خلال متابعة لتلفزيون فلسطين الرسمي، مرّت عبارة في إعلان برنامج "فلسطين في عيونهم" على لسان أحد المشاهير العرب، قال إنه "يحبها"... عبارة فلسطينية خالصة امتاز الفلسطينيون بترديدها "يسعد قلبك!"..

إن العبارة ببساطة تتمنى سعادة القلب لمن تُقال له، وتحمل في ثناياها جذر المحبة والسلام، وإن كانت مثل هذه العبارة سائدة على لسان الشعب الفلسطيني حتى أثّرت في محيطه العربي، فما هي القيم التي حملها الفلسطينيون؟

الشعب الفلسطيني قبيل الاحتلال الإسرائيلي يوصف بالشعب المسالم الودود، تسوده مفاهيم الشهامة، والمروءة، والانفتاح على قبول التنوع السلوكي بنسب متفاوتة من الجغرافيا الفلسطينية إلا أنّ السائد أن مفاهيم الهدوء، والإنسانية التي تكرسها تلك العبارة ومثيلاتها "يسعد صباحك" أو "يسعد مساك"... تؤشر على شعب معطاء، يرجو السعادة والحياة الآمنة.

ولكن، هل ما زلنا نتعامل بعبارة "يسعد قلبك"؟

إنّ هذه العبارة تذهب إلى النسيان، لكن ربّما ما تزال عبارات مثل يسعد مساك، أو صباحك مستمرة على ألسنة الفلسطينيين، إلّا أنّ كثيرًا من مثيلاتها المعبرة عن الرغبة في سعادة القلب، باتت تغيب، بل إنّ "لهجة" حادّة أقل مودّة تجري على ألسنة الشبان الفلسطينيين، في عبارات مستنسخة من شاشة التلفاز، ومصادر أخرى، تحمل العنترية، وفي بعض الأحوال "التنمّر"... ولعل واقع الاحتلال الإسرائلي الذي يدفع صوب البحث عن القوة يجعل من تلك السلوكيات والألفاظ تجليّات على تعوض الذات لما تحمل من مرارة فقدان الحرية والسيادة، نقصد هنا حريّة التصرف بمقدرات البلاد، والتحرّك فيها.

إنّ عامل الظلم والحاجة لصدّه، وعوامل الإهمال لجوانب مجتمعية لحساب المسألة الوطنية تدق ناقوسًا خطيرًا في هويتنا السلوكية: إلى ماذا نتحوّل ونتجه؟ لا نزعم أنّ الشعب المسالم لم يمتلك مشكلاته، ولم يُنتج لحظات سيئة في تاريخ شبابه، أو عائلاته، إلّا أن السائد في حينه ليس ما نعتقد في المراسل أنّه السائد اليوم نظرًا لكثرة المشكلات المجتمعية، وتنوعها...

هل ما نزال شعبًا يدعو لبعضه بسعادة القلب حقّا؟ هذا سؤال تُجيب عنه التربية، ومستوى وعي الشباب لا لأهمية التعليم، والتحرر، بل لأهميّة الإنسانية فينا، وسلوكياتنا الإيجابية... هل نحن حقّا ما نزال شعب ودود أم إننا نتحوّل إلى "الجلافة" بحجّة النضال؟ هذا موضوع "خفيف" نطرحه للنقاش.