"بروباغاندا" مُعاكس كوهين والأقطش

"بروباغاندا" مُعاكس كوهين والأقطش

 تابعنا خلال الفترة الماضية "أزمة الأقطش" التي قال فيها الرأي العام الفلسطيني الكثيرَ والقليل، وبين من هاجمه أو دافع عنه، تنوّعت الأسباب التي لم تصبّ في صالح عميد كليّة الإعلام في جامعة بيرزيت (د. نشأت الأقطش) الأسبوع الماضي بعد ظهوره في برنامج الاتجاه المُعاكس على قناة الجزيرة مع الكاتب الإسرائيلي "إيدي كوهين".

وفيما يخص تلك الحلقة، نعرضُ قراءة تحليليّة لمُحتواها والخطابين اللذين قدمهما الأقطش وكوهين للجمهور... ولكن قبل ذلك، نعرض على القارئ مفهومًا من أهمّ مفاهيم الإعلام هو "البروباغاندا" التي وظفها الضيفان في حديثهما، والبروباغاندا التي تتبعها قناة الجزيرة، بوصفها جانبًا من جوانبِ تحليل هذه  الحلقة.

ما هي البروباغاندا؟

البروباغاندا "الدعاية" أسلوب إعلامي مارسته الدول، والأحزاب السياسيّة لتحقيق مكاسب سياسيّة على حساب الخصوم، وتهدف للتأثير على العواطف، وآراء النّاس، بنشر المعلومات للجمهور في اتجاه واحد، ومن منظور واحد فقط، وتهدف باستخدام المُغالطات، أو إخفاء جزء من المعلومات، إلى تقليل شأن الخصوم، أو تسفيه مواقفهم وإثارة الرأي العام ضدهم... البروباغاندا لا ترتكز على مهنية الصحافة والإعلام، ولا تلتزم بأخلاقيات العمل الصحفي.

من التعريف السابق، تكون البروباغاندا، وسيلة تُخالف الموضوعية، وتعبثُ في الوعي العامّ إلّا أنها تحقق المكاسب، غير إنّها مكاسب ضيقة، تصب في صالح أصحاب الرواية فقط، ومن هنا كيف يمكن لنا أن نبرّر عنواننا الذي حكمَ على "كوهين، والأقطش" بتقديم خطابين يستندان على البروباغاندا؟

ملامح البروباغاندا في خطاب "كوهين"

استند كوهين على حزمة من المرتكزات الإسرائيلية فيما تقدمه من رواية ثابتة أولًا، وخطاب يوائم السياسة الإسرائيلية المرحلية، ففي الرواية الثابتة، وحين الإشارة إلى القدس، التي لم تكن هي مادّة الحوار في الحلقة، بل نقطة هامشية، لجأ "كوهين" إلى الحديث عن مملكة "الملك ديفيد" وهو النبي "داود" في عُرف المسلمين، ثمّ عاد في ردّه حول الحقوق الفلسطينية أن قال إنّ الشعب الفلسطيني صنيعة جمال عبد الناصر، وكي جي بي (المخابرات السوفييتية)، وتحدّى أن يكون للفلسطينيين كاتب واحد، أو بمعنى آخر: أثر حضاري واحد.

أما على الصعيد المرحلي، فاعتمد "كوهين" على توجهات الحكومة الإسرائيلية في تعزيز العلاقة مع الدول العربية، من خلال توظيف الصراع العربي- الإيراني، وتوظيف مسألة الانقسام الفلسطيني الشامل في عملية تحقيق السلام مع إسرائيل، والحديث عن فساد السلطة الفلسطينية، والنيل من سمعة الرئيس الفلسطيني محمود عباس بمطالبته قصف غزة، وحصارها، علاوة على تعزيز موقف الحكومة الإسرائيلية "كجهة إنجاز" في الواقع العربي، وتسويقها على أنها شريك أساسي في الصراع مع إيران... يأتي ذلك كلّه حديثًا في أجواء صفقة القرن.

وفي حواره خلال الحلقة، أكّد مرارًا وتكرارًا على التحالف مع العرب ضد إيران، وعلى أهمية انفتاح العرب في علاقاتهم مع إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، علاوة على رسائل أخرى سنعرضها فيما سيتقدم... خطاب كوهين اعتمد البروباغاندا أسلوبًا، فكان في اتجاه واحد، في محاولة التأثير على قناعات المواطن العربي المُتلقّي، في قضايا: جدوى دعم الفلسطينيين المتصارعين، وجدوى العداء مع إسرائيل، وأنّ التطبيع الإسرائيلي- العربي قائم وواقع.

وفيما يتعلق بتقديم المعلومات المُغالطة نستعرض النماذج التالية: تقديم معلومات غير مُسندة تعزز الإشاعات حول دور "عباس" في حصار غزة، في استغلال لتراشق إعلامي بين حماس والسلطة. أيضًا ترويجه لمساكن القيادات الفلسطينية على أنها ضرب من ضروب الفساد، دون إسناد أو تعمق، أي إثارة الشبهات والاتهامات العامة المطلقة دون دلائل، وطرح قصة "صناعة الشعب الفلسطيني" من قبل السوفييت وجمال عبد الناصر، تقديمه مزاعمَ لم تُثبت: عن جلسة مع فلسطينيين يحملون العرب مسؤولية ما يجري من صراع فلسطيني- إسرائيلي، وسوريّ دُهش أنه طبيعي! وعربٍ يطلبون زيارة إسرائيل، علاوة على تأكيده أنّ التطبيع قديم، وأنّ التطبيع حاصل بتوظيف اللقاءات التي تحدث مع المستويات الرسمية العربية.

وبين ذلك كله لم يغفل كوهين عن محاولات النيل من مُحاوره باتهامه أنّه من حركة حماس، إلا أنّ استناده إلى هذه النقطة في المناظرة لم يأخذ هامشًا كبيرًا.

 ملامح البروباغاندا في خطاب "الأقطش"

يقدّم "الأقطش" نفسه على أنه شخصية مستقلة بعبارة "أنني من حماس هذا شرف لا أدعيه"، ثم يقف على مجموعة من الطروحات التي تؤشر على تبنيه لفكرة الإخوان المسلمين، وموقف حركة حماس ونعرضها كما يلي:

- خطاب المؤامرة في توظيفه للماسونية ودورها في تغيير العالم وتدمير المنطقة العربية، والشعب الفلسطيني، بما يذكّر من موقف التيارات الإسلامية، وتحديدًا حركة الإخوان المسلمين فترة الحرب الباردة، باتهام الحكام العرب بالانضمام للماسونية، وتوظيفها للأدوار الغامضة للماسونية في صراع الحكم والسلطة مع الأنظمة العلمانية، مثلما هاجمت الشيوعية وغيرها، من منطق أيدولوجي يُمكن تفهّمه في تسويغ الوجود، واستقطاب الشارع، والحفاظ على الوجود والاستمرارية الحزبية.

- الحديث عن قضية التمثيل الفلسطيني، ووضعية منظمة التحرير والاستناد على نتائج الانتخابات التشريعية الفلسطينية عام 2006 وهذا بند يوظفه إعلام حركة حماس في الشارع الفلسطيني منذ حدوث الانقسام الشامل.

- تخوين منظمة التحرير الفلسطينية، خطاب وظّفته حركة حماس التي تعترف بانتمائها لحركة الإخوان المسلمين، وهو ما كان واضحًا وجليًّا باتهام المنظمة بالتمثيل على الفلسطينيين في عدائها المُعلن لإسرائيل وسعيها لتثبيت الاحتلال في الباطن، وأنّ المُنظمة كباقي الأنظمة العربية أسسها الاستعمار، والماسونية مرة أخرى لحماية إسرائيل.

- الدفاع عن حركة حماس فيما يتعلق بعلاقتها مع إيران، واتهام مصر بأنها سعت لإسقاط حكومة حركة حماس بعد انتخابات العام 2006 ..وتقديم حماس على أنها لا تتدخل في شؤون الدول العربية في الملف السوري، وهنا استخدم الأقطش دون قصد ضمير "نحن".

- اختزال مفهوم المقاومة في حركة حماس ومفاهيمها وأن كتائب القسام هي الأمل الفلسطيني،  وعاد في تناقض كبير ليقول: هي حزب فلسطيني والأحزاب لا تمثل فلسطين... 

من هنا يصير الزعم "باستقلالية الشخصية: الموقف" مُجرد كلمة تنفيها عملية الانحياز لخطاب، أو نهج بشكل كامل دون التطرق لنقدٍ، أو اختلاف، ما يجعل "الأقطش" في مُناظرته متبنيًا واضحًا لبروباغاندا تيار الإخوان المسلمين/ حماس.

ومن المُغالطات التي تؤشر على بروباغاندا خطابه، النسب التي تحدث عنها الأقطش في نتائج الانتخابات لتبيان "حجم حركة حماس" وتبيان "حجم المنظمة، إنّ الانتخابات التشريعية للسلطة الفلسطينية لم تُبنَ على تنافس منظمة التحرير الفلسطينية مع حركتي حماس والجهاد الإسلامي، بل بُنيت على تنافس الأحزاب والفصائل، وهو ما يجعل شكل الانتخابات، وتحالفاتها، ومنافستها بظروف مختلفة لو كانَت الانتخابات باسم منظمة التحرير مقابل الحركتين، وهذا ما لا يجوز وهنا نعرض مغالطة أخرى: منظمة التحرير ليست جهة حزبية منفصلة عن الدولة كالفصائل، ففي تعريف الكيان السياسي الفلسطيني هي الدولة بحد ذاتها... أي أن الأحزاب الفلسطينية تتنافس في الانتخابات تحت عنوانها ولا تُنافسها هي، ولو كان حديث الأقطش "موجها لحركة فتح" مقارنة بحماس لكان أقرب إلى العرض النزيه للوضعية السياسية الفلسطينية لكن، سيحتاج القارئ للعودة إلى مُجريات الانتخابات في حينه... وهذا يمكن عرضه في تقرير منفصل.

من المغالطات التي تؤشر أيضًا على بروباغاندا الخطاب في محتوى ما قدمه الأقطش، اتهام منظمة التحرير بأنها كانت تُزيّف الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، كيف يمكن أن يزيّف قادةٌ صراعًا مع الاحتلال أودى بحياتهم مثل: خليل الوزير، وصلاح خلف، وغيرهم... ولو فُرضَ أنّ من هم دون الصف القيادي في منظمة التحرير استشهدوا في "تمثيلية من يقودونهم" كيف يمكن أن تغتال إسرائيل تلك القيادات الحليفة التي تضمن استمرار "التمثيلية المذكورة" وألا تنفلت بتسلّم زمام الأمور من أخرين في الميدان وفي السياسة، إنّ هذا طرح ليس واقعيّا.

 ومن المغالطات التي تؤشر على بروباغاندا متعمدة في خطاب الأقطش، الحديث عن تأسيس منظمة التحرير لحماية إسرائيل تارة من الماسونية، وتارة من إسرائيل... هي وباقي الأنظمة العربية(شركاءُ حماية إسرائيل)... والمدهش أنّ الأقطش نسي بداية اتهاماته تلك وعاد في مرحلة لاحقة من الحلقة ليقول مُناقضًا حديثه: إنّ الأنظمة العربية كانت تتآمر على منظمة التحرير... في معرض حديثه عن حصار إسرائيل للفلسطينيين!

 بروباغاندا قطر والجزيرة

 نعود هنا إلى التصميم العام للحلقة، والعنوان الذي اختارته الجزيرة على موقع يوتيوب، باعتبار أقوال كوهين حقيقه مطلقة في الصورة أعلاه...وهذا يشير إلى غاية من غايات الجزيرة من الحلقة التي تأتي في الأجواء التالية:

- الصراع القطري - السعودي - الإماراتي، والمقاطعة الخليجية المصرية للإمارة القطرية.

- ارتفاع حدة الصراع الإعلامي بين الأجهزة الإعلامية القطرية، والسعودية والإماراتية، والمصرية... والمتتبع لسلسة الفضائح التي تنشرها الجزيرة في موقعها الإلكتروني عن دولة الإمارات، والمملكة السعودية، يمكن أن يلاحظ إفراد مساحات واسعة للتراشق الإعلامي بين تلك الدول.

- مؤتمر وارسو والموقف العربي منه يشكل فرصة لتعزيز المواقف بين الدول المتصارعة إعلاميًّا، نقصد هنا قطر والسعودية والإمارات.

 وبالنظر إلى طبيعة الأسئلة والمداخلات التي قدّمها "فيصل القاسم" خلال الحلقة، فستصيغ لنا ملامح تنفيذ الحلقة للبروباغاندا التي تتبعها دولة قطر في صراعها مع محيطها، كما يلي:

بدأ القاسم حلقته بالتساؤل الجازم المُؤكد عن سُخف الحديث عن تطبيع الأنظمة العربية مع إسرائيل في وارسو لأنّ العلاقات مع "الخليج" تشكل تحالفًا قديمًا وليس تطبيعًا... ثم عادَ واستنكر في أسئلته تفاخر نتنياهو بما وُصف "بالبطولات" التطبيعية، مع أنّ ما يفعله كشف ما هو قديم... في سؤال وُجّه إلى ضيفه "كوهين" وهنا نتوقف سريعًا، إنّ مثل هذا السؤال المثير للاستغراب يمكن أن نستوعب صدوره من وسيلة إعلام محليّة مُعارضة في خضم الانتخابات لغايات تفنيد "الدعاية" الانتخابية لنتنياهو على قاعدة: ماذا قدّمتَ للناخب الإسرائيلي من جديد كي يُعيد انتخابك؟ أمّا أن يصدر عن قناة مثل قناة الجزيرة، فهذا بلا شك نابعٌ من الهدف الأساسي من الحلقة ألا وهو الإمعان في إنهاك سمعة دول الخصومة، وتوريطها أكثر في اللغط حول مؤتمر وارسو، وخطيئة التطبيع والخيانة.

وركّز القاسم خلال مداخلاته، بأسلوب جازم تقريري على أنّ: الأنظمة العربية مثل الإمارات والسعودية، أنظمة طبّعت مع الاحتلال، إنّ حلقته لم تتساءل إن كان هناك تطبيع بل قررت سلفًا ذلك وناقشت فيما هو مترتب على التطبيع وتسعى إليه الجزيرة، نقصد هنا وصم أنظمة تلك الدول بالخيانة.

 ولم يتغيّر أسلوب القاسم المعتاد بل استخدم آلية تقديم الأسئلة معمّدة بالآراء المجهزة، والمركبة بعناية للأفكار التي تريد القناة تمريرها للمشاهد، وانتقل بهذا الأسلوب للتمييز بين الشعوب العربية والحكومات، بوصف الحكّام "أفرادًا مطبعين موصومين بالخيانة" والشعوب في ناحية أخرى بلغة تفكيكية تقزيمية للبنية الأساسية لأية دولة، ليحيل السؤال إلى كوهين الذي انتهز الفرصة لاستفزاز المشاهد العربي في حديثه عن استغناء إسرائيل عن الشعوب العربية وموقفها، ورغبتها في تطبيع مع "ولاة الأمر"... 

 وبذلك سعت الحلقة إلى تكريس وتحقيق جملة من النتائح التي نلخصها في التالي:

- القضية الفلسطينية في الحلقة كانت ديكورًا، شاهد زور، لتمرّر القناة تحت عنوانها أفكار النيل من خصوم إمارة قطر.

- تأليب الشارع العربي على حكوماته وتحديدًا دول مقاطعة قطر: السعودية والإمارات ومصر.

- إنهاك سمعة منظمة التحرير الفلسطينية بتوظيف الانقسام، وتقزيم المفهوم الحقيقي لدور منظمة التحرير الفلسطينية، بوصفها فصيلا لا رمزًا للدولة الفلسطينية، وما ينطبق على تأليب الشارع ضد حكوماته ينطبق هنا على منظمة التحرير الفلسطينية.

- التأكيد على أنّ السعودية منذ عام ١٩٣٦ وافقت على إنشاء إسرائيل، وأنّ التحالف الخليجي قديم مع إسرائيل، والمثير أن "مُناظري الحلقة" اتفقوا على هذه النقطة مع القاسم! نعني ما يتعلق بالعام ١٩٣٦ فكوهين التقط المعلومة من فم الأقطش والقاسم وكرّرها وأكدها في الفترة الأخيرة من الحلقة.

- إعادة إنتاج خطاب بات يطفو في المجتمعات العربية في مقالات لكاتبيها عن أهمية دور إسرائيل، والعلاقة معها، والتشكيك بالفلسطينيين، وجدوى القضية الفلسطينية، ونقل هذا الخطاب إلى ملايين المشاهدين والمتابعين للحلقة، في نقطة محصلتها المزيد من تكبيد القضية الفلسطينية من خسائر إضافية فيما يتعلق بـ "السمعة والثقة".

تقاطعات في بروباغاندا أطراف الحوار

 تقاطع المتحدثون في نقاط جوهرية مما سبق، بشكل أو بآخر خلال المناظرة والاختلاف الظاهري، فالثلاثة أجمعوا كل بطريقته، على أنّ السعودية (تواطأت في تأسيس إسرائيل منذ عام 1936)، وأن التحالف العربي- الإسرائيلي قديم. وتقاطع الثلاثة في النيل من مكونات النظام السياسي الفلسطيني، بالنيل من التمثيل الفلسطيني المكرّس في هيئات منظمة التحرير الفلسطينية في مرحلة تزداد فيها الضغوطات على النظام الفلسطيني فيما يتعلق بصفقة القرن... وأنّ الإمارات حليف استراتيجي للموساد الإسرائيلي وحكومة تل أبيب، بتواطؤ مصري.

إن الخلاصة الجوهرية التي نستنتجها من خطابات البروباغاندا السابقة، تلك التقاطعات التي حدثت في حوار يبدو براقًا في مُناكفة كوهين، إلا أنّ مجريات الحلقة توضح كيف انتقلت المعلومات المذكورة بين الثلاثة، في غياب واضح وصريح لأيّ متحدث يمثل أي نظام عربي، أو منظمة التحرير الفلسطينية... وهنا نشير إلى أنّ الأقطش أوقع نفسه في شائبة منحِ أهداف الحوار مزيدًا من التدعيم.

وكالعادة، حرفة الإعلام تمنح التأثير لآخر من يقول كلمة في برنامج حواري، لتجعلها جملة التساؤل المستمرة، وصاحبة التأثير الأكثر استدامة في ذهن المشاهد.. تلك الكلمة مُنحت للكاتب الإسرائيلي "إيدي كوهين".

 اما فيما يتعلق بالأداء الإعلامي المتعلق بكل شخص في تمرير خطابه "البروباغاندا".. ومراجعة المعلومات التي أشرنا إليها بالمغالطات، فسنفرد تقارير منفصلة لها لاحقًا، باعتبارها نماذج على الخطابات السائدة في الشارع العربي من مختلف الأطراف التي تستهدف ذلك الشارع والمواطن العربي الضحيّة لأهداف البروباغاندا، لكن نختتم هنا بهذه الملاحظة:

"كوهين" كان الطرف الوحيد الذي أكّد إنّ دولته، وأمنها، ومصالحها، ما يهمّه... كان يتحدث عن إسرائيل، موحدة، وحقيقة متماسكة، فالحلقة جلبت "كوهين" لمناقشة التفاصيل العربية، ولم تكن لمناقشة "التفاصيل الداخلية الإسرائيلية" وظهر ممثل إسرائيل في الحوار على أنّه يمثل دولة قوية... دولة يدافع عنها، وينفذ ما في صالحها الإعلامي على مدار ٤٥ دقيقة.