صحيفة الحدث وخطأ تحريري: هل يحتجّ النّاس على "الاستشهاد" في رام الله؟

صحيفة الحدث وخطأ تحريري: هل يحتجّ النّاس على "الاستشهاد" في رام الله؟
صورة من صحيفة الحدث لتغطية تظاهرة في رام الله تصوير: إيهاب عاروري

نرصد في هذا الموضوع عنوانًا خلافيًّا نُشر في صفحة الفيسبوك التابعة لصحيفة الحدث الفلسطينية، في تغطية لمسيرة في رام الله احتجّ فيها المتظاهرون على الإهمال الطبي الذي تمارسه مصلحة السجون الإسرائيلية تجاه الأسرى الفلسطينيين.

الصحيفة كتبت في منشور تقديم ألبوم الصور "مسيرة وسط رام الله احتجاجا على استشهاد الأسير بسام السايح في سجون الاحتلال الإسرائيلي"... في خطأ فادح ومهنيّ تحريريّ في عملية التوصيف، إذ يُحيل العنوان حدث التظاهرة إلى الاحتجاج على استشهاد الأسير، أي وفاته، ولا يحدّد للقارئ أنّ الاحتجاج على سبب الوفاة المتعمّد وهو الإهمال الطبي، إنّ المعنى كما هو مطروح، يجعل التظاهرة تحتج على الموت/ الاستشهاد، وفي ذهن المتدينين من كل الديانات يُعتبر هذا احتجاجًا على سنّة الله... وبشكل عام لا يمكن لأحد أن يحتجّ على حدوث ما لا يمكن تغييره، كالموت...

إنّ سوء التوصيف في العنوان يحرفُ المعنى، وحرفُ المعنى يُثيرُ انطباعات سلبية تجاه التظاهرة، أي يثير فهمًا خاطئًا تجاهها... ويُغفلُ معلومة مهمّة في توضيح أسباب التظاهرة، ألا وهو "إهمال الاحتلال للحاجات الطبيّة للأسرى الفلسطينيين" وهو أصل الحدث والقضية... 

وقد استجابت الصحيفة لانتقاد نُشر على صفحتها بهذا الخصوص، لتعدّل منشورها حسب الصورة أدناه، فيكون الشرح بذلك واضحًا لسبب المسيرة في رام الله. نعرضُ هذا النموذج، لنبيّن أهميّة اعتناء المحررين بالنص المكتوب، ولنطلق رسالة أخرى للتنبيه على الأخطاء الفادحة التي تمرّ مرور الكرام في الصحافة الفلسطينية. مع كامل التقدير للزملاء في صحيفة الحدث.