لماذا نضع رأيك تحت المجهر؟

لماذا نضع رأيك تحت المجهر؟

يطرح عنوان مقالتنا سؤالًا حول الهدف من تأسيس قسم خاص في "المراسل" نرصد فيه الآراء، والمنشورات، سواء أكانت مقالات في الصحف أو مساهمات لأصحابها في مواقع التواصل الاجتماعي "بوست" أو حتى في البرامج الحوارية..

أيًّا كانت وسيلة نشر ذلك الرأي، وإذ نترك لقسم السياسة دوره في تتبع مواقف الجهات الرسمية، والدول، والقرارات والبيانات، والشخصيات العامة التي تحمل مهمة تمثيل جهات بعينها، والتحليلات السياسية وتقاريرها، ففي هذا القسم من مهمة "المراسل" نرصد آراء النشطاء، والباحثين، والمثقفين، ببساطة نرصد آراء الفئة التي تمارس "قيادة الرأي".

لماذا قادة الرأي؟
إننا نؤمن في "المراسل" أنّ وعي الشعوبِ ومعارفه وإدراكه للحقائق، وحريّته في استقاء المعلومات وتشكيل الرأي الخ، هو بداية التقدم لأي مجتمع يمتلك إرادة قوية، وطموحًا أو قضيّة. ولمّا فتحت الثورة التكنلوجية أبواب ثورتين أساسيتين تسِمان المرحلة الراهنة من عمر الشعوب: ثورة المعرفة المعلومات، وثورة التعبير والتفكير، على أنقاض أنماط التحكم السابقة في عقول النّاس، وآرائهم، تلك الأنماط التي اختفت ليحلّ مكانها أسلوب جديد في تسيير المعتقدات، هو صياغة الاعتقاد... الأسلوب الحضاري الأقل عنفًا على صعيد الجسد، إلا أنّه الأكثر فتكًا بالعقل، صار لزامًا حدوث حالة من مراجعة الذات، ومراجعة السائد من أنماط حديثة في ما هو منشور، وصار لزامًا أيضًا أن نلتفت إلى التيار الهائل من معلومات لا تنقيح ولا مُرشحات في مصداقيتها ويتلقاها الجمهور فيبني عليه مواقفه.. سواء أكانت تلك الممعلومات مطروحه بصيغ مُباشرة، أم من خلال آراء الآخرين ومواقفهم.

ولمّا كانت صياغة الاعتقاد، والوعي، تعتمد على ما يُبثّ إلى الجمهور عبر أدوات كثيرة، منها الإعلام... نعتمد في "المراسل" سياسة رصد المادة الإعلامية  بشكل عام ولمختلف الغايات في قسم المرصد، وما يتعلق بقادة الرأي في قسم خاص، هذه الفئة من أفراد ينقسمون إلى: من يعلمون ما يفعلون، ومن لا يدركون ماذا ينقلون، وتحت هاتين الفئتين يندرج النزيه، وصاحب المأرب، والمُخلص لمجتمعه وغير ذلك من صنوف الناس، والمسلكيات.

إنّ التصدي بالحديث، والإدلاء بالمعلومات أولا والرأي ثانيًا، والموقف تاليًا في مخاطبة الجمهور، أمانة بات يستسهل خرق أسسها الكثيرون بذريعة "حريّة التعبير".. فصار عقل القارئين مفتوحًا على آراء آخرين مبنية على جهل وفرضيّات لا علمَ فيها، أو على معلومات ليست صحيحة، وفي كثير من الأحيان يكون المتلقي عرضة إلى رأي يشوبه الاستهتار، وغير ذلك... ولأننا نؤمن أنّ حريّة التعبير تعني الاتصال السليم مع الآخرين، دون خرق لأبسط قاعدة: الأمانة ونزاهة الطرح.. اخترنا هذه المهمة.

ولأنّ مواقع التواصل الاجتماعي، والصحف، والوكالات، وكل أدوات الوصول إلى الناس بالرأي مساحات عامة، فنحن نعتبر كلّ ما يُبثّ فيها ملكية عامة تستحق الوقوف عليها، ومناقشتها، ونقدها، وكشف ما ورائها وما فيها: أكانت جهلًا، أم تضليلًا أم استهتارًا... إنّ مثل هذه المهمة إشكالية ستضعنا في مواجهة الكثيرين، نؤمن بذلك، لكن: نؤمن في المقابل أنّ من يتصدّى للشأن العام، عليه أن يكون على قدر المسؤولية فيما يطرح، وفيما يتخذ من مواقف أو يدعو إليها... 

"المراسل" يتابع المواقف ويفندها، وبعد ذلك ما يُعدّ  وجهة نظر... يُرحّب بالاتفاق معها أو الاختلاف مع الآخرين عليها.