النفس الاستعماري يشع من خطة كوشنير

النفس الاستعماري يشع من خطة كوشنير
جاريد كوشنير المصدر: الانترنت
نادر الغول نادر الغول
  • سياسة
  • نُشر بتاريخ :
  • قراءة 273 مرات

مقالة يوسف منير المدير التنفيذي للحملة الأمريكية لحقوق الفلسطينيين

ترجمة: نادر الغول

لا زال من الصعب اخذ جاريد كوشنر على محمل الجد. ومع ذلك ، فإن ما أدهشني في مقابلة أجراها كوشنر مع آكسيوس مؤخرًا، على الرغم من افتقاره المطلق إلى المصداقية أو الخبرة في مجال الدبلوماسية، فإن وجهة نظره تتماشى مع تقليد طويل من المواقف الصهيونية والغربية تجاه الشعب الفلسطيني والمظلومين الملونين عمومًا.

رداً على سؤال حول قدرة الفلسطينيين على الحكم الذاتي، شكك صهر الرئيس دونالد ترمب ومستشاره على قدرتهم في تقرير المصير، ووضع العبء عليهم لإثبات أنهم يستحقون الحرية والعدالة والمساواة وحقوقهم الإنسانية.

إن التمييز بين كونك أقل استحقاقًا لحقوقك الإنسانية وحريتك هو أمر مقصور على الشعوب التي تواجه الاضطهاد الوحشي للاستعمار والعنصرية. في دور المستعمرين التاريخيين، اعتبر الرجال البيض أنفسهم أشخاصًا متفوقين لهم الحق في إنكار كل شيء وأي شيء للآخرين الذين هم أقل منهم، يمكن للرجل الأبيض فقط أن يعرف ما هو الأفضل للشعوب المتخلفة والوحشية تحت حكمه. تتجسد هذه العقلية اليوم في سياسات ترمب ضد المهاجرين، والمتحولين والأشخاص الملونين ، وكذلك السياسات التي يسنها هو وكوشنر ضد الشعب الفلسطيني.

تاريخياً، كانت هذه العقلية عنصرًا أساسيًا في السياسة الداخلية للولايات المتحدة. خذ على سبيل المثال، الطرق التي طهرت بها حكومة الولايات المتحدة عرقيًا السكان الأصليين في هذا البلد، و "حضرتهم"، بما في ذلك من خلال "المدارس" التي مزقت النسيج الاجتماعي للعائلات، و جردتهم من ثقافتهم وطالبتهم باستعارة وأحيانًا حرفية، "يموتون مثل الهنود"، حتى يتمكنوا من "أن يرتقوا كبشر". يعتقد هؤلاء أن السكان الأصليين، هؤلاء يمكن حمايتهم، بأن يكونوا "متحضرين إذا وضعوا بين الناس المتحضرين".
وكانت مثل هذه التوجهات بارزة في مقاومة منح السود حقوقهم المدنية. في الخمسينيات من القرن الماضي، افتتح كتاب مثل ويليام باكلي مقالاً ضد الحقوق المدنية باستخدام حجج عنصرية وفوقية، بحجة أن "التخلف" الأسود منح "جيم كرو ساوث" الحق في "فرض أعراف عرقية متفوقة لأي فترة لتحقيق المساواة الثقافية الحقيقية بين الأجناس".

إن فهم مركزية المواقف المماثلة في المواقف الصهيونية والغربية تجاه الشعب الفلسطيني أمر بالغ الأهمية لفهم جذور "المشكلة الإسرائيلية الفلسطينية"، والتي يمكن أن تُعرف بشكل أكثر دقة "مشكلة حرمان إسرائيل الفلسطينيين من حقوقهم المشروعة." طرح كوشنر ليس مستجد ولكنه جزء من تقليد طويل قائم على التفكير الاستعماري.

كتب ثيودور هرتزل، الأوروبي المولد ومؤسس الصهيونية الحديثة، أن السكان العرب الأصليين في فلسطين، غير المتحضرين والبربريين، في رأيه، يجب أن يرحبوا بالاستعمار الصهيوني كوسيلة لتطوير بلدهم. "هل تعتقد أن العربي الذي يمتلك أرضًا أو بيتًا في فلسطين بقيمة ثلاثة أو أربعة آلاف فرنك سوف يكون غاضبًا للغاية لرؤية سعر أرضه يرتفع في وقت قصير، ترتفع خمسة وعشرة أضعاف القيمة ربما في بضعة أشهر؟" سأل رئيس بلدية القدس الفلسطينية في عام 1899. لقد تردد صدى سؤال هرتزل اليوم في "مقترحات السلام" من كوشنر وشركائه، الذين يبدو أنهم يعتقدون أنه يمكن إقناع الشعب الفلسطيني بالتخلي عن حريته وحقه في العيش في أمان مع عائلاتهم مقابل الاستثمار الخارجي في اقتصادهم. الاقتصاد، الذي تجدر الإشارة إليه، انه كان مخنوقا وفي قبضة اسرائيل منذ ما يقرب من نصف قرن.

اعتقد ونستون تشرشل أن الفلسطينيين الأصليين غير قادرين على التقدم، وأبلغ لجنة بريطانية في ثلاثينيات القرن الماضي "أنه من مصلحة العالم أن يهيئ المكان [فلسطين] ، ولن يتم تهيئته من قبل العرب أبدًا". كان الفلسطينيون، بالنسبة لتشرشل، "شعبًا أدنى من الأوروبيين المستعمرين وأن استعمارهم يبرره نشر "الحضارة"، تمامًا كما حدث للسكان الأصليين في أمريكا الشمالية، وأستراليا، ومساحات شاسعة من آسيا وأفريقيا
كانت العقلية الاستعمارية هي نفسها، ببساطة تم استبدال الاسم وطيف ولون البشرة. تشرشل قال: "أنا لا أعترف، أنه تم ارتكاب خطأ كبير للهنود الحمر في أمريكا أو لشعب أستراليا الأسود. لا أعترف أنه قد تم ارتكب خطأ لهؤلاء الناس من خلال حقيقة واضحة أن العرق الاقوى ، أو العرق الاسمى، في كل الأحوال عرق أكثر حكمة قد جاء ليحل محلهم."

في وقتنا الحالي، تحولت هذا التوجهات إلى لغة التحول الديمقراطي، حيث ربما تم التعبير عنها بشكل أفضل في سياسة إدارة جورج دبليو بوش. وأوضح بوش أنه لا يمكن دعم أي شكل من أشكال تقرير المصير للفلسطينيين، حتى "يكون للشعب الفلسطيني قيادة جديدة ومؤسسات جديدة وترتيبات أمنية جديدة مع جيرانهم". وهو ما يبدو بشكل مزعج صدى لكلام كوشنر.

بمعنى آخر ، يبقى التوجه الأساسي ثابتا: يجب على الشعب الفلسطيني أن يثبت أنه يستحق حقوقه الإنسانية وحريته ومساواته، إلى أن يفعل ذلك، فإن اضطهاده له ما يبرره. هذه الصيغة ممكنة فقط في إطار لا يخلق فيه الناس متساويين. يجب أن يقبل أولئك الذين هم دون المستوى إملاءات المجموعة المتفوقة، بما في ذلك قبول قرارات الجهات الفاعلة الخارجية فيما يتعلق بحكمهم ونوعية حياتهم وحقوقهم.

سيطر هذا الموقف على المقاربات الصهيونية والغربية تجاه فلسطين والشعب الفلسطيني والشعوب الملونة. كل إدارة أمريكية، حتى تلك التي أيدت ظاهريًا مقاربة الدولتين، تضع دائمًا المطالب السياسية للإسرائيليين فوق حقوق الشعب الفلسطيني وتقرير مصيره، مما يضمن بشكل فعال أن دبلوماسية الدولتين كانت مجرد وسيلة لإدامة الوضع الراهن من القمع الإسرائيلي. وكان كوشنر، على الرغم من قلة خبرته، من أكثر العارفين بهذه العقلية وتطبيقها بخبرة، تماما كما فعل أسلافه.

لا يمكن بناء سلام عادل على أسس عنصرية. لا ينبغي تحميل العبء على من تُنكر حقوقهم وحريتهم، بل على من ينكرونها. يجب أن نبتعد عن الأطر القديمة التي تفرض على الشعب الفلسطيني خيارات وتهديدات خاطئة تسعى إلى اخضاعهم بالقوة.

بدلاً من ذلك، يجب أن نعترف بوعي الشعب الفلسطيني وأن نتوقف عن معاملته على أنه أقل استحقاقًا للحرية والسلامة والمساواة من الإسرائيليين. هذا هو الإطار الوحيد الذي يمكن من خلاله الوصول إلى سلام حقيقي وعادل: إطار تكون فيه الحرية والعدالة التاريخية والحقوق المتساوية اللبنات الأساسية للجميع، وليس الأهداف السامية التي يجب على مجموعة واحدة أن تثبت أنها تستحق تلقيها.